السيد علي الحسيني الميلاني

218

نفحات الأزهار

وهو على نسق تاريخ بغداد ، قال لي شيخنا الحافظ العلامة أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر أدام الله به النفع - وقد جرى ذكر هذا التاريخ وأخرج لي منه مجلدا وطال الحديث في أمره واستعظامه - ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه ، وشرع في الجمع من ذلك الوقت ، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الانسان فيه مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبه . قال - ولقد قال الحق - من وقف عليه عرف حقيقة هذا القول ، ومتى يتسع للانسان الوقت حتى يضع مثله ، وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما كاد ينضبط حصرها . وله غيره تواليف حسنة وأجزاء ممتعة . . . " ( 1 ) . 3 - الذهبي : " ابن عساكر الإمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين . . . قال السمعاني : أبو القاسم حافظ ثقة متقن دين خير حسن السمت ، جمع بين معرفة المتن والإسناد ، وكان كثير العلم غزير الفضل ، صحيح القراءة ، متثبتا ، رحل وتعب وبالغ في الطلب ، وجمع ما لم يجمعه غيره ، وأربى عليه الاقران . . . وقال المحدث بهاء الدين القاسم : كان أبي رحمه الله مواظبا على الجماعة والتلاوة ، يختم كل ليلة ختمة [ يختم كل جمعة ] ، ويختم في رمضان كل يوم ، ويعتكف في المنارة الشرقية ، وكان كثير النوافل والأذكار ، ويحيي ليلة العيدين بالصلاة والذكر ، وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب . . . قال سعد الخير : ما رأيت في سنن [ سن ] ابن عساكر مثله . قال القاسم ابن عساكر سمعت التاج المسعودي يقول سمعت أبا العلاء الهمداني يقول لرجل استأذنه في الرحلة [ قال ] : إن عرفت أحدا أفضل مني فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه ، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب . وحدثني أبو المواهب بن صصري قال : لما دخلت همدان قال لي الحافظ : أنا

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 335 .